مريريدة نايت اعتيق: الشاعرة اللي اختارت تبقى حرّة
كتبدأ حكاية مريريدة نايت اعتيق من أعالي جبال الأطلس الكبير، وسط الوديان اللي شقاتها المياه الباردة ديال واد تساوت. كانت مريريدة شاعرة أمازيغية مغربية، والصوت ديالها ما زال باق فذاكرة الناس حتى لليوم. قصتها فيها العشق، والرفض ديال الخضوع والعبودية، وفيها حتى بزاف ديال الغموض. حتى السمية الحقيقية ديالها بقات مجهولة. والاسم اللي بقات معروفة بيه، مريريدة، كيتقال باللي ما كانش سميتها الأصلية، وإنما لقب كانو كيعرفوها بيه.
باش نفهمو هاد الشخصية المهمة والمثيرة للجدل، خاصنا نرجعو للعشرينيات ديال القرن الماضي. كتبدأ الحكاية فدوار مكداز، فوادي تساوت فجهة أزيلال. كانو كيعرفوها بمريريدة، وهو لقب شاعري. بحال بزاف ديال العيالات فديك الفترة، ما كانتش عندها المكانة الاجتماعية ولا النفوذ اللي كان عند الناس اللي مسيطرين على الحياة العامة. الناس اللي عرفوها كانو كيوصفو وجهها بالقاسح، بان عليه العمر بكري من شدة رياح الجبل، ولكن كانت كتنورو عينين كبار بزاف، فيهم واحد الجاذبية القوية. مريريدة ما تزادتش فالغنى، ولكن كان عندها واحد الموهبة الكبيرة: الكلمة.
ما كانت لا كتقرا لا كتكتب، وما عمرها دخلات لمدرسة ولا خذات تعليم رسمي. ولكن كانت متمكنة بشكل كبير من تاشلحيت. كانت بالفعل تانضّامت (taneddamt)، شاعرة وخطيبة جاية من تقليد شفهي أمازيغي قديم. كانت كتقدر ترتجل الأشعار، وتحط فيها معاني فلسفية عميقة، ونقد قوي وجريء.
فديك الفترة، المسار ديال حياة المرأة فالأطلس الكبير كان فالغالب مرسوم من قبل: الفقر فالبادية، الزواج فسن صغيرة، والخدمة الشاقة فالأرض، وسط مجتمع أبوي فيه رقابة وتحكم كبيرين. ولكن مريريدة اختارت طريق آخر. خلات بلاد والديها ومشات تعيش فسوق أزيلال، فين ولات امرأة كترافق الرجال مقابل المال. ولكن على عكس النساء اللي كانو كيتفرض عليهم الخضوع، مريريدة بقات هي اللي كتحكم فاختياراتها. كانت هي اللي كتختار الرجال اللي تبغي تكون معاهم، وهي اللي كتحدد وقتها، وما كانتش كتدخل لدارها غير اللي هي شافت فيه ما يستاهل.
واحد النهار، تلاقات مريريدة بواحد الأستاذ والموظف الإداري الفرنسي سميتو روني أولوج (René Euloge)، وكان مهتم بزاف بالإثنوغرافيا. كان أولوج مولوع بالثقافة الأمازيغية فالجنوب المغربي، وكان كيهضر تاشلحيت بطلاقة. تشدّ بزاف لهاد الشاعرة الاستثنائية. ومن بعد اللقاء ديالهم، بدا كيسجّل الأغاني والأشعار ديالها سنة 1927، ويترجمها للفرنسية ويحفظها فالكتابة.
ومن بعد كثر من ثلاثين عام، فسنة 1959، نشر هاد الترجمات، وبهذا وصل شعر مريريدة لعدد أكبر من القرّاء. كان أولوج كيغوص فالألحان ديالها وكيسمع مزيان للإيقاع ديال كلماتها. شداتو هاد الفنانة اللي كانت كتغني على الحب والألم والتمرد. خدا الكناش ديالو وبدا كيترجم كلامها من تاشلحيت للفرنسية. وهاد الشي هو اللي غادي يبقى من أهم الآثار المكتوبة اللي حفظات لينا ذكراها: مجموعة بعنوان Les Chants de la Tassaout (أغاني تساوت).
ولكن القيمة ديال هاد القصائد ما كتوقفش غير عند الأدب والشعر. هي حتى نافذة نادرة كنشوفو من خلالها الواقع الاجتماعي اللي كانت كتعاني منو النساء فالأطلس الكبير فالنصف الأول من القرن العشرين. فعدد من القصائد ديالها، كانت مريريدة كتنتاقد الظروف اللي كانت مفروضة على النساء، وكتفضح أشكال اللامساواة اللي كانت داخلة حتى لأدق تفاصيل الحياة اليومية.
عدد من الكتابات كتوصف مريريدة بأنها كانت عاملة فالجنس (Osire Glacier, 2013, p. 144)، وهاد التجربة خلاتها تشوف بوضوح بعض التناقضات الكبيرة فالمجتمع ديال داك الوقت. وبدل ما تقبل بالعار والوصمة اللي كان المجتمع كيلصقهم بالنساء اللي كيعيشو بحالها، كانت كتفضح المعايير المزدوجة: مجتمع كيلوم المرأة وكيحاكمها، وفنفس الوقت كيسامح الرجال اللي كيمشيو عندها وكيطلبو خدماتها.
واحد من أوضح الأمثلة على هاد الشي كيبان فقصيدة The Bad Lover (العاشق السيّئ)، فين كتهضر مع واحد الكومي (goumier) اللي سبّها وحاول يهينها من بعد اللقاء ديالهم. فالقصيدة، مريريدة كتقلب ميزان القوة: كتبين باللي فالحقيقة هو اللي محتاج ليها، وفنفس الوقت كتفضح التناقض والنفاق فالحكم الأخلاقي اللي كيصدر عليها.
العاشق السيّئ
ارحل أيها الكومي، يا من لا عقل له ولا أدب!
أظهر من احتقارك ما شئت،
وارفع يدك، والشتائم على شفتيك،
الآن، بعدما أخذت مني كلَّ شيء.
ثم ترحل وأنت تنعتني بالعاهرة!
أشبعتَ رغبتك، ثم تريد أن تُشعرني بالخزي من مهنتي.
وأنت، أما شعرتَ بالخجل، منتصباً في زهوٍ كالثور،
حين دفعتَ بابي برفق ودخلت؟
أجئتَ إلى بيتي لتلعب الورق؟
لقد تواضعتَ وتذللتَ أمامي، أيها الكومي،
وقبلتَ سلفاً كلَّ شروطي،
حتى ولو كلّفك ذلك راتبك بأكمله.
وكلما جالت عيناك اللامعتان في جسدي،
زادت شهوتك العنيفة من خضوعك لرحمتي...
وحين انكشف لك جسدي أخيراً،
كان بوسعي أن أطالبك بروحك،
وأن أجعلك تلعن أمك وأسلافك!
إلى أي سماءٍ من النشوة كنت قد حلّقت؟
وها أنت الآن، بعدما هدأت رغبتك، تعود إلى الأرض،
متعجرفاً، فظاً، خشناً كجلّابتك.
يا ضيفَ لحظة، يا عبدي،
أما تشعر باشمئزازي منك وبكرهي لك؟
ذات مساء، ستعيدك ذكرى هذه الليلة إليّ،
مهزوماً خاضعاً.
ستترك كبرياءك عند عتبة الباب،
وأنا سأضحك من نظراتك وتوسلاتك.
لكنني حينها سأطلب منك ثلاثة أضعاف ثمن هذه الليلة؛
وسيكون ذلك عقاباً لك على كبريائك وإهاناتك.
ولن أشعر بعناقك بعد ذلك
أكثر مما يشعر النهر بقطرة مطر.
مريريدة نايت عتيق، ترجمة روني أولوج، أغاني تساوت (مراكش: منشورات تيغرمت، 1959)
فهاد القصيدة، كتْرفض المتكلمة تحسّ بالحشومة، وبلاصة من هاد الشي، كتبيّن باللي الزبون هو اللي عندو المشكل أخلاقياً. كانت مريريدة كتشوف أن الإدانة ديال المجتمع للنساء اللي كيخدمو فالجنس فيها نفاق كبير، وكتلمّح باللي إلا كان خاص هاد الخدمة تتدان، فاللوم خاصّو يكون حتى على الناس اللي كيلجؤو ليها وكيستافدو منها (Osire Glacier, 2013, p. 146). وبهذا، شعر مريريدة ما كيتحدّاش غير أشكال السيطرة على النساء، ولكن حتى المعايير الأخلاقية اللي كان المجتمع كيبني من خلالها صورة الرجل «المحترم».
القصائد كتوحي حتى بأن مريريدة كانت عندها تجربة شخصية مع الزواج قبل ما تولّي مستقلة فحياتها. وحسب الرواية ديال أولوج، كانت متزوجة، ومن بعد تخلّى عليها راجلها وطلّقها (Osire Glacier, 2013, p. 147). وفواحد القصيدة، كتستحضر اللحظة اللي كتفهم فيها بأن راجلها ولى رافضها وما بقاش باغيها:
وبدأت أمّي تبكي
حين دخل برفقة أبي،
وحين جلس برهةً في الظلال،
عرفتُ ما الذي جاء ليقوله لي.
ولكن، وما الضير في ذلك!
فكثيراتٌ غيري،
كثيراتٌ قد طُلِّقن.
مريريدة نايت عتيق، ترجمة روني أولوج، أغاني تساوت (مراكش: منشورات تيغرمت، 1959).
هاد التجربة باين أنها أثّرات بزاف على الطريقة اللي كانت مريريدة كتشوف بها الزواج والمكانة ديال المرأة داخلو. فعدد من القصائد ديالها، ما كيبانش الزواج كعلاقة مبنية على الحب والرومانسية، قدّ ما كيبان كمؤسسة اجتماعية كتحدّ من حرية المرأة واستقلاليتها، وكتحصر الدور ديالها فالخدمة ديال الدار والولادة، وخصوصاً إنجاب الدراري الذكور (Osire Glacier, 2013, p. 147). وعوض ما تشوف الزواج كطريق للسعادة وتحقيق الذات، كانت مريريدة كتقدّمو فقصائدها كنوع من الحبس اللي كيحرم المرأة من حريتها ومن الحق ديالها تقرّر فحياتها بنفسها.
فهاد النصوص، عبّرات مريريدة بوضوح على الرفض القوي ديالها للزواج بالإجبار وللقيود والأعراف الأخلاقية اللي كتضيّق على حرية المرأة. وملي ظنّ واحد الشاب الساذج اللي كان باغي يتزوج بها أنه يقدر يمتلك روحها ويروّض روحها الحرّة، غير إلى عرض عليها حياة زوجية تقليدية، جاوباتو مباشرة وبسخرية حادّة، ووضّحات ليه باللي حريتها واستقلاليتها ما يمكن حتى لواحد يمسّهم:
أيها الشاب المسكين الساذج، كفَّ عن إلحاحك عليّ!
لقد عدتُ إلى دياري لأرى والديَّ من جديد،
لا لأبحث عن زوج، معاذ الله!
وسأعود قريباً إلى أزيلال، إن شاء الله...
لقد أدار صوابَك ما منحتُك إيّاه لليلةٍ واحدة،
حتى إنك، بكل جدية،
تطلب مني أن أصبح زوجتك…
فما الذي عساك أن تقدّمه لي
مقابل حريتي؟
مريريدة نايت عتيق، ترجمة روني أولوج، أغاني تساوت (مراكش: منشورات تيغرمت، 1959).
فزناقي أزيلال وفأسواق الوادي، كانت مريريدة كتهضر بلا خوف ضد الظلم. وما كانت كتستثني حتى واحد. كانت كتنتاقد استغلال السلطة من طرف القياد، وكتسخر من تكبّر الأعيان، وكتندّد بالعنف ديال الرجال فالمنطقة، وكتهاجم بقوة الخضوع اللي كان كيفرضو الاحتلال الفرنسي. كانت كتغني على جراح العيالات اللي تخلّى عليهم رجالهم، وعلى الحرمان الجسدي، وعلى ألم الوحدة والعزلة. وكانت كتتحدّى التشدد الأخلاقي ديال المجتمع بكلام مقصود يكون قاسح وصريح، وكيوصل مرات لحدّ الكلام الفاحش، باش تعبّر بلا تزيين على الحقيقة ديال رغبة المرأة.
ولكن من ورا هاد الصورة ديال المرأة المتمرّدة اللي ما كتخضعش، كان كاين حنين عميق لبلادها. كانت كتحس بواحد الحزن الساكت حيث بعيدة على عائلتها، وحيث كانت كتقلب على حب صافي ومحترم وكان صعيب تلقاه. فسكون الليالي اللي كانت كتدوزها بوحدها، بعيدة على جبال مكداز، كانت كتعبّر بهدوء على الحسرة ديالها. كانت كتحلم بحنان ما قدر حتى راجل فزمانها يعطيه ليها، وكانت كتتحسّر على الفرق الكبير بين داكشي اللي كان باغيه قلبها وبين الواقع القاسح ديال الخدمة ديالها:
لقّبوني مريريدة،
مريريدة، مريريدة،
الضفدعة الصغيرة الرشيقة في المروج.
ليست لي، ليست لي عيناها الذهبيتان،
وليست لي، ليست لي حنجرتها البيضاء،
وليس لي، ليس لي رداؤها الأخضر.
لكن ما لي، مثل مريريدة،
هو زغاريدي، زغاريدي،
التي تطير حتى تبلغ حظائر الرعاة،
هي زغاريدي، زغاريدي،
التي يتحدّث عنها الوادي كلّه،
وما وراء الجبال...
مريريدة نايت عتيق، ترجمة روني أولوج، أغاني تساوت (مراكش: منشورات تيغرمت، 1959).
من بعد، خذات الحكاية واحد المنعرج مفاجئ. اضطر روني أولوج يغادر المغرب لمدة طويلة، وبقى بعيد على جبال الأطلس لشي سنوات. وملي رجع أخيراً، وهو كيتمنى يلقى ملهمتو ويحكي ليها على النجاح اللي وصل ليه العمل ديالها من بعد ما تنشر، لقا مريريدة اختفات. مشات بلا ما تخلي وراها حتى أثر.
قلب عليها أولوج بلا عيا. مشى فالمسالك الصخرية ديال الأطلس الكبير، وسوّل الناس فالدواوير، وقلّب فالمخيمات المؤقتة، وحتى فالأحياء المعروفة بالدعارة فالمدن الكبيرة، ووصل فقلبو عليها حتى لكازا. ولكن فين ما مشى، ما لقا غير الصمت، وما كان حتى واحد باغي يهضر.
ما كاين لا سجل فالحالة المدنية، لا وثيقة رسمية، ولا قبر مكتوب عليه سميتها يقدر يأكد كيفاش سالات حياتها. والاختفاء المفاجئ ديالها خلّى الباب محلول قدّام بزاف ديال الفرضيات. واش كانت ضحية جريمة شرف دارتها عائلتها باش تمحي، فنظرهم، العار المرتبط بالحياة الحرّة اللي اختارت تعيشها وبالعلاقة ديالها مع راجل مسيحي؟ واش قتلوها رجال المقاومة اللي شافو فيها خائنة بسبب ارتباطها بمسؤولين استعماريين؟ واش قتلها شي عاشق غيور من بعدما رفضاتو؟ ولا غير ماتت فالفقر والنسيان فشي دوار بعيد، هدّها المرض والوقت؟
الغموض ما زال ما تحلّش. وهاد الشي خلا مريريدة تتحول مع الوقت لواحد الشخصية الأسطورية اللي بقات حاضرة فالذاكرة.
ولكن بعيداً على المصير المأساوي اللي كيتنسب لمريريدة نفسها، كيبقى واحد السؤال أعمق فـ الذاكرة الثقافية المغربية. مريريدة ن آيت عتيق معروفة عندنا بالأساس من خلال روني أولوج، الموظف الإداري الفرنسي فالفترة الاستعمارية، اللي دوّن وترجم القصائد المنسوبة ليها فالثلاثينيات. وحيت النسخ الأصلية بتاشلحيت، وكذا الشهادات المستقلة من نفس الفترة، قليلة أو ما بقاتش متوفرة، فالصوت ديال مريريدة كيوصل لينا عبر مسار معقّد ديال التدوين والترجمة والوساطة الاستعمارية.
بعض النقاد المعاصرين، بحال القيّمة والناقدة الفنية سهام ويغانت (Syham Weigant, 2025)، كيقترحو قراءة مثيرة. ممكن تكون مريريدة شخصية مركّبة، يعني واحد الشخصية الشعرية اللي خلقها روني أولوج باش يعطي وجه واحد وصوت واحد لمجموعة من الأغاني الشفهية اللي تناقلاتها أجيال من النساء الأمازيغيات. أولوج، اللي كان مفتون بالغنى ديال الأمارگ (Amarg)، هاد الشعر الموروث اللي كيجمع بين الحب والمعاناة والاحتجاج الاجتماعي، ممكن يكون جمع مقاطع وأبيات من عند شاعرات مجهولات مختلفات فالوادي، ودمجها كاملة فصورة ديال شخصية وحدة، مأساوية ورومانسية. وأولوج ما كانش غريب عليه اللعب بالأدب وخلق الغموض، حيث سبق ليه دار روايات وحكايات مركبة داخلة فيها عناصر خيالية.
وممكن حتى تكون كاينة مسافة كبيرة بين تاشلحيت اللي كانت كتهضر فمرتفعات مكداز وبين الفرنسية ديال ترجمة أولوج. واش حنا كنسمعو فعلاً الصوت الحقيقي ديال نساء الأطلس الكبير؟ ولا كنسمعو هاد الصوت من بعد ما داز من الفلتر الاستشراقي ديال راجل أوروبي، اللي ممكن يكون عطى للموروث الشعبي المحلي قالب جذاب ديال أسطورة استعمارية؟
وسواء كانت مريريدة امرأة حقيقية محاها من الذاكرة تحفظ المجتمع ديال زمانها، ولا كانت خلقاً شعرياً مبدعاً خرج من خيال راجل كان عاشق للجبال، فهي كتمثل واحد الحقيقة اللي ما نقدروش ننكروها: صوت النساء الأمازيغيات عندو قوة كتتجاوز الحدود. هاد التراث الشفهي، هاد الموروث النسائي ، عندو قوة خام كتتجاوز السؤال ديال واش نقدروا نوثّقوه تاريخياً باعتبارو حقيقة مؤكدة ولا لا.
من بعد قرن تقريباً، ظل مريريدة ما فقد والو من الحضور ديالو فالمغرب ديال اليوم. حياتها وشعرها ما زالو كيتلاقاو بشكل لافت مع النضالات اللي ما زالت حاضرة فالمجتمع المغربي. المشاكل اللي واجهاتها فواحد الوقت وسط غبار سويقات الجبل، النضال من أجل حق المرأة فجسدها، والتنديد بالعنف ضد النساء، ورفض التحكم الأبوي، ومقاومة الزواج بالإجبار، كلها قضايا موجودة اليوم فقلب المطالب ديال الحركات النسوية فالمغرب.
فمختلف مناطق البلاد، ما زالت النساء كيناضلو من أجل المساواة فالحقوق، وإصلاح مدونة الأسرة، والاستقلال الاقتصادي، ووضع حد للتمييز المبني على النوع الاجتماعي. وبهذا، كيبان شعر شاعرة تساوت بحال واحد البيان جا بكري، وكيبيّن باللي بحث المرأة المغربية على الحرية ماشي شي فكرة جاية من برا. راه جذر عميق، ضارب من قرون فتراب وصخور الأطلس.
وزيادة على هاد الشي، المصير ديال مريريدة كيرمز حتى للنضال اللي ما زال مستمر اليوم من أجل الاعتراف بالثقافة واللغة الأمازيغية، والحفاظ عليهم وردّ الاعتبار ليهم. لعقود طويلة، هاد الذاكرة الشفهية، اللي كانت كتحملها نساء ما كانوش فالغالب كيعرفو يقراو ويكتبو ولكن كان عندهم رصيد شعري كبير، بقات مهمّشة فالتاريخ الرسمي. وقصة مريريدة كتفكرنا بضرورة الحفاظ على هاد التراث اللامادي وتقديرو، ووضع تاشلحيت والإبداع الفني الأمازيغي فقلب الموروث الوطني، باش أصوات الماضي ما يتعاودش يتنساو ولا يتسكت عليهم.
وهكذا، كيبقى الغموض. ولكن يمكن اللغز الحقيقي ماشي هو شنو وقع لمريريدة، وإنما شنو وقع لينا حنا؟
شنو كيشوفو الشابات المغربيات اليوم ملي كيقراو شعرها؟ واش كيشوفو فيها رمز للتحرر؟ ولا قصة كتنبّههم وتحذّرهم؟ ولا شي حاجة بين هادا وهادا؟
واش الظروف والقيود اللي كانت كتحاصرها فعلاً اختفات، ولا غير تبدلات الأشكال ديالها؟
شحال من امرأة ما زالت، كل نهار، كتحاول تلقى التوازن بين حريتها الشخصية وشنو كيتسنى منها المجتمع، بين الرغبة والحفاظ على الصورة ديال المرأة «المحترمة»، وبين الحق ديالها تقرر فحياتها بنفسها والواجبات العائلية؟
وإلا كانت مريريدة اليوم كتمشي فزناقي المدن المغربية، واش أخيراً كان غادي يتفهمها المجتمع، ولا كانت غادي تبقى حتى هي مطالبة تبرّر اختياراتها وتشرح راسها؟
المصادر:
Glacier, O. (2013). Femmes politiques au Maroc d'hier à aujourd'hui: La résistance et le pouvoir au féminin. Tarik Éditions.
Mririda n’Ait Attik. (1959). Les chants de Tassaout (R. Euloge, Trans.). Éditions de la Tighermt
موارد أخرى