T-HIYA
موارد إبداعية ﺗﯿﮭﯿﺎ | 2026
forme titre

«أنا باقا واجدة»: الشجاعة والإرث ديال سعدية بوحدو

فواحد القاعة عامرة بالحركة، نظماتها مندوبية الدار البيضاء التابعة للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، تجمعو عيالات دايرين بواحد الطبلة كبيرة، كيتناوبو على الميكرو باش يرجعو ياخدو التاريخ ديالهم. وسط التصفيق، والمقاطعات اللي عامرة بالحماس، والأغاني الوطنية، والضحك اللي مشترك بيناتهم، كانت سعدية بوحدو بارزة: مرا هزّات فالسكات حمولات ثقيلة وقاتلة من النضال ديال المغرب على الاستقلال.

 

تزادت سعدية عام 1934، والصغر ديالها كان كلو تمارة ووحدانية. ترباّت عند مرات باها اللي كانت قاسحة، وباها كان فقيه كيقريها القرآن فالدار. والطفولة ديالها تقطعات ملي زوّجوها وهي عندها غير عشر سنين لراجل عندو خمسة وتلاتين عام، وكانت هي المرا السابعة ديالو. «كان عندي غير عشر سنين أبنتي! ما كنتش كنعرف الراجل؛ بّا هو اللي زوّجني بزز مني. درت كلشي باش نخليه. كنت باغا نقرا» (Baker, 1998, p. 193)، هكا عاقلة. وملي وصلات سبعطاش عام، من بعد ما عانات من الضرب، ومن الموت ديال جوج من ولادها الصغار، ومن طيحة لخرانية، خدات الطلاق ديالها وشدات المصير ديالها فيدّيها، ولقات خدمة فرملة عند الدكتور الورزازي.

 

الصحوة والقَسَم

 

اللحظة اللي قلبات حياة سعدية جات فغشت 1953، ملي السلطات الاستعمارية الفرنسية نفات السلطان محمد الخامس بزز. داك الحدث حرّك فيها شي حاجة من الداخل:

 

«ملي ّداو محمد الخامس، نوضني الحس الوطني. ما بقيتش عارفة آش ندير... كانو كيجيو عندنا لتما، للعيادة، عند الدكتور الورزازي. كاع الأعضاء ديال تنظيمات المقاومة كانو كيجيو لتما باش يحيدو ليهم القرطاس ويداويوهم. ولكن ما كنتش كنتجرأ نقول لحتى واحد بلي باغا ندير شي حاجة.» (p. 183).

 

العزيمة ديالها خلاتها تتحرك بوحدها. شافت واحد الراجل تصادم مع واحد آخر حيت كان كيكمي سلعة مصنوعة ففرنسا، وتبعاتو فالزناقي. ورغم أنه شكّ فيها، ما بغاتش تتراجع، وتبعات التعليمات ديالو حتى دخلات لسينما وخرجات من باب الخروج. «آش قلت مع راسي؟ "غادي تجي القرطاسة وتضربني فراسي؛ القرطاسة غادي تضربني فراسي حيت زدت فيها؛ فتّ الحد ديال الفضول"» (p. 186)، هكا عاقلة كانت كتفكر. وملي دار سولها آش باغا، الجواب ديالها كان ثابت: «حتى أنا باغا نجاهد على بلادي. ما قدرتش ننعس وأنا كنفكر فهاد الشي.» (p. 187). داك اللقاء خلاها تدير القسم الأول فواحد الگاراج، ومن بعد دخلات للمنظمة السرية لانتصار محمد الخامس. ومربوطة بعهد مقدس لله والوطن والملك فوق كاع الروابط الشخصية، تدمجات سعدية فالشبكة السرية. ولكن المشاركة بلا حركة عمرها ما كانت هي الهدف ديالها. تأثرات بالعيالات اللي هازين السلاح فحرب الاستقلال ديال الجزاير، وواجهات الرئيس ديالها: «أنا، ملي كنت كنشوف العيالات لابسين الدهب، ما كانش كيدير ليا والو. ولكن ملي كنت كنشوف عيالات هازين الرشاشات، كنت كنرعد بالفرحة.» (p. 187).

 

حارسة السلاح

 

بسرعة، ولّا عند سعدية دور أساسي فالعمليات. طلبو منها تخلي الخدمة ديالها فالعيادة باش تدخل للكفاح المسلح، فسكنات فواحد الدار سرية مع المقاومين، من بيناتهم بوشعيب الغازي، وولّات هي الحارسة الرسمية ديال سلاح الشبكة. السكنى تحت سقف واحد مع رجال مقاومين جاب بزاف ديال القيل والقال فالحومة. وسعدية كانت كتبعد الشك ملي كتقول بلي الغازي راجلها، مقاول، وبلي الرجال اللي كيجيو عندو خدامة ديالو جايين يتحاسبو.

 

ومن بعد، ملي واحد الجارة سميتها فاطنة ندمات ملي عرفات الحقيقة، قالت ليها سعدية بواقعية: «مزيان اللي حسبتي هادشي هو اللي كنت كندير. كون عرفتي الخدمة ديالي الحقيقية، يمكن كون بلّغتي عليا للبوليس.» (p. 196).

 

الحياة ديالها فالدار السرية كانت كلها خطر، وتدبير بالزربة، وتضحيات فالجسد. عطاوها حبة ديال السم تبقى ديما عندها باش ما يشدوهاش حية. ونهار تطلق الفردي من يد الغازي بالغلط وخدش ليها راسها، استعملات حوايج الكوزينة باش تغطي ريحة البارود على العسكر السنيغاليين ديال الاستعمار اللي كانو دايرين بالبلاصة: «ما لقيت والو نخدم بيه غير السكر، فلاحيت السكر فالعافية باش تختالط الريحة ديالو مع ريحة البارود. شديت راسي هكا... وبديت نجري لعند الدكتور الورزازي وأنا غارقة فالعرق.» (p. 189).

 

ومرة أخرى، ملي هجم البوليس على العمارة ديالهم كيقلبو على عضو من خلية جارة («سيف الله»)، خبّات سعدية وثائق مهمة ديال المقاومة على جسدها. الضغط اللي تعرض ليه جسدها جاب ليها تعفونة خايبة فالكرش، حرماتها للأبد من أنها تولد ولاد آخرين.

 

سعدية كانت كتستغل النظرة ديال الاستعمار اللي كان كيشوف المرا المغربية اللي ما قارياش بلي ما فيها ضرر، وبزاف ديال المرات كانت كتنقل السلاح من بلاصة لبلاصة. فواحد المهمة لفاس باش تجيب خمسة ديال الفرادة وجوج رشاشات، وقّف البوليس الكار. فتشو كاع الحوايج إلا ثلاثة ديال الباليزات، والباليزة ديالها كانت من بيناتهم.

 

ومرة أخرى، حصلوها العسكر السنيغاليين قريب من واحد الگاراج وهي هازة فرادة باش تصلحهم، فدارت هي وواحد الرفيق ديالها راسهم سكرانين باش يبعدو الشك، والعسكر صيفطوهم وقالو ليهم: «سيرو. تحيدو من هنا.» (p. 197).

 

المأساة، الاستقلال، والإرث اللي ما تهرسش

 

الكفاح خلّصها ثمن شخصي غالي. فالأخير، طاح بوشعيب الغازي فالفخ ديال البوليس فواحد التران قريب من وجدة. وهو هاز حبة السم ديال سعدية، دخل فمواجهة بالقرطاس قاسحة، قتل فيها ربعة ديال الضباط الفرنسيين، ومن بعد بلع الحبة باش ما يستنطقوهش. ومات من بعد ثلاثة أيام فسبيطار وجدة.

 

الراجل الثاني ديال سعدية، تاجر جزايري كانت تزوجات بيه قبل ما تبدا خدمتها فالمقاومة، كان فنفس التران. ملي تلاقا مع الغازي، وبما أنه كان باغي يعاون المقاومة الجزايرية، قبل ياخد وثائق ديال المقاومة فالصاك ديالو. وتشد هو والغازي. وملي استنطق البوليس الفرنسي سعدية فدارها، بقات هادية تماما، وما اعترفات بوالو غير بلي داك الراجل راجلها وكان فكونجي، وما عطات حتى شي إشارة على الدور ديالها.

 

وملي خبّرها من بعد واحد من الرفاق بلي الغازي مات، جاوبات فالبلاصة: «أنا باقا واجدة.» (p. 191). بقات سعدية خدامة فالسرية حتى لعام 1956، وما حطات السلاح حتى رجع الملك محمد الخامس من المنفى وأمر بتسريح المقاومين.

 

من بعد الاستقلال، صرّ عليها راجلها ترجع لحياة الدار، وقال ليها: «بيّنتي بلي قادة تديري كاع داك الشي. دابا جا الوقت باش تگلسي فدارك.» (p. 197). ولكن المساهمة ديالها بقات واضحة وما تتنكرش. وماشي بحال بزاف ديال الناس اللي تمسحات المساهمة ديالهم، تعطات ليها بطاقة المقاومة مباشرة بلا ما تحتاج شهود من برا، حيت الماضي ديالها فالنضال كان معروف عند الجميع.

 

الإرث ديال سعدية بوحدو كيفوت بزاف الأرشيف العسكري الرسمي. فالسنين الأخيرة ديالها، وهي على راس دار فيها بزاف ديال الأجيال فكازا، كانت كتدوز الروح الثورية ديالها لحفيدتها أسماء. فواحد الاجتماع ديال العيالات تابع للاتحاد الدستوري، فين قال الزعيم السياسي المعطي بوعبيد بلي المرا المغربية ما بقاتش مهمشة، دفعات سعدية أسماء باش تهضر. والبنت اللي كان عندها سطاش عام نوضات وواجهاتو نيشان: «لا أسيدي، ما متافقاش! المرا المغربية باقا مهمشة، هنا وفالعروبية!» (p. 201).

 

وفأسماء، شافت سعدية العافية ديالها اللي ما طفاتش: الإصرار على الحقيقة، والوقوف فوجه الحگرة، والالتزام باش يبان النضال ديال العيالات من جيل لجيل.

 

المصدر: Baker, A. (1998). Fatna Mansar: Casablanca. In Voices of resistance: Oral histories of Moroccan women (pp. 169–181). State University of New York Press.

ﺗﯿﮭﯿﺎ
2026
shape

موارد أخرى

أمهات المغرب: الإرث ديال الحلي الأمازيغي
موارد إبداعية

أمهات المغرب: الإرث ديال الحلي الأمازيغي

خربوشة: الشيخة اللي حوّلات الغنا لمقاومة
موارد إبداعية

خربوشة: الشيخة اللي حوّلات الغنا لمقاومة

مريريدة نايت اعتيق: الشاعرة اللي اختارت تبقى حرّة
موارد إبداعية

مريريدة نايت اعتيق: الشاعرة اللي اختارت تبقى حرّة

أمهات المغرب: الإرث ديال الحلي الأمازيغي
موارد إبداعية

أمهات المغرب: الإرث ديال الحلي الأمازيغي

خربوشة: الشيخة اللي حوّلات الغنا لمقاومة
موارد إبداعية

خربوشة: الشيخة اللي حوّلات الغنا لمقاومة

مريريدة نايت اعتيق: الشاعرة اللي اختارت تبقى حرّة
موارد إبداعية

مريريدة نايت اعتيق: الشاعرة اللي اختارت تبقى حرّة

T-HIYA

تسجل.ي. فالنشرة الإخبارية ديالنا

كون.ي أول.ة واحد.ة ت.يعرف آخر مستجدات .