T-HIYA
المنشورات والتقارير t-hiya | 2026
forme titre

ما وراء الأرقام: التوترات المجتمعية التي كشف عنها البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025

يعتبر  البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، وهو ثاني نسخة من بعد البحث اللي تدار سنة 1995، مرجعًا إحصائيًا مهمًا كيهدف لتحديث المعطيات حول وضعية الأسرة المغربية، فظل التحولات الكبيرة اللي عرفها المغرب على المستوى الديموغرافي، والاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي.

 

الأسرة مازال عندها مكانة أساسية فالمجتمع المغربي، حيث كتشكل اللبنة الرئيسية ديال المجتمع، وهي أول فضاء كيترباو فيه الأفراد، وكتلعب دور مهم فاستمرار المجتمع، وترسيخ قيم التضامن، والتعاون، والمحبة بين أفرادها. وما كيقتصرش الدور ديالها غير على الحياة اليومية داخل الدار، بل كتوفر كذلك الدعم الاجتماعي والاقتصادي، وكتساهم فنقل القيم، والعادات، والثقافة من جيل لجيل، وبهذا كتساعد فالحفاظ على التماسك الاجتماعي.

 

ومع التحولات العالمية اللي ولات كتغير طرق العيش والعلاقات الأسرية، ولات الأسرة مطالبة أكثر من أي وقت مضى باش تعزز دورها فالحماية والدعم، وتكون سندًا فمواجهة الهشاشة والمخاطر الاجتماعية، وتحافظ على تماسك أفرادها. وهاد الدور بان بشكل واضح خلال جائحة كوفيد-19، ملي برز التضامن بين أفراد العائلات بشكل كبير، وساهم، إلى جانب برامج الحماية الاجتماعية، فمساعدة بزاف ديال الأسر المغربية على تجاوز الأزمة.

 

ورغم أن الأسرة مازالت كتعتبر الركيزة الأساسية للتضامن الاجتماعي، فهي كتعيش اليوم تحولات عميقة ناتجة عن مسار التحديث اللي عرفو المغرب، بحال التوسع الحضري، وارتفاع نسبة التمدرس، وتغير أنماط العيش، وكثرة التنقل والسكن. هاد التحولات أدت إلى بروز أشكال جديدة ديال الأسر، اللي ولات كتتميز بقلة السكن المشترك بين أفراد العائلة، وتقارب أقل بين الأجيال مقارنة بالسابق، مع بقاء الأسرة محافظة على الدور المحوري ديالها داخل المجتمع.

 

وزادت هاد التغيرات تعمقات مع التطور الرقمي، والتحولات اللي عرفها سوق الشغل، والتغيرات المرتبطة بالسكن، وكذا تطور العلاقات بين النساء والرجال، وهي عوامل كلها كتساهم فإعادة تشكيل النموذج الأسري، وكتخلق تصورات جديدة حول الأسرة، والتضامن، وتقاسم المسؤوليات بين أفرادها.

 

 

من أبرز المؤشرات اللي كيبينو هاد التحولات، هو التغيير اللي عرفو حجم الأسر المغربية. فقد انتقل متوسط عدد أفراد الأسرة من 4.6 أشخاص سنة 2014 إلى 3.9 أشخاص سنة 2024، وولا لأول مرة أقل من أربعة أفراد للأسرة الواحدة. هاد التراجع كيعكس تقلص السكن المشترك بين الأجيال، وتراجع نموذج الأسرة الكبيرة اللي كان كيجمع عدة أفراد تحت سقف واحد، مقابل انتشار أسر أصغر وأكثر استقلالية.

 

كيهدف  البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025 إلى فهم هاد التحولات، ورصد التغييرات اللي عرفتها بنية الأسرة المغربية وطريقة تنظيمها، وقياس تأثيرها على السلوك الديموغرافي، والاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي. كما كيهتم بدراسة كيفاش كيتطور التضامن بين أفراد الأسرة، وآليات التأقلم اللي كيعتمدوها، وكذا التصورات والقيم الجديدة اللي ولات كتشكل التوازنات داخل الأسرة المغربية.

وكيشكل هاد البحث قاعدة علمية ومعطيات دقيقة تساعد فإعداد وتطوير السياسات العمومية المرتبطة بالأسرة.

 

التقرير الأول للنتائج منظم حسب مجموعة من المحاور. فالبداية، كيتناول بنية الأسرة المغربية، وتكوين الأسر، ومدى انتشار الأسرة النووية، واستمرار وجود الأسرة الممتدة، بالإضافة إلى دراسة الشبكات العائلية والعلاقات بين الأقارب.

 

من بعد، كيركز على العلاقات بين الأجيال، وكيحلل مختلف أشكال التضامن والمساعدة المتبادلة داخل الأسرة، خصوصًا بين الأقارب المقربين، سواء من خلال الدعم المادي أو المعنوي أو الاجتماعي.

 

كما كيتطرق التقرير للسلوكيات الديموغرافية، بحال الإنجاب، والزواج، والطلاق، والأسر ذات الوالد الواحد، إلى جانب المواقف والتصورات المرتبطة بها. وكيعتمد كذلك على المعطيات البيوغرافية لتتبع المسارات الأسرية للأفراد، سواء من خلال مسار الزواج أو التنقل والسكن.

 

وفالأخير، كيعالج التقرير مواضيع أخرى كتهم المجتمع المغربي، من بينها أوضاع الأشخاص المسنين، ومستوى الدعم اللي كيلقاوه من أسرهم، والحركية الاجتماعية بين الأجيال، والقيم والمعايير الأسرية السائدة، بالإضافة إلى تأثير التكنولوجيا الرقمية على العلاقات داخل الأسرة.

 

وكيقدم التقرير النتائج على المستوى الوطني، مع التمييز بين الوسط الحضري والقروي، على أن يتم لاحقًا إصدار تقرير مفصل خاص بكل جهة من جهات المملكة.

 

كيقدم البحث تحليلًا مفصلًا لمختلف أشكال الأسر المغربية، بما فيها الأسرة النووية، والأزواج اللي ما عندهمش أولاد، والأسر اللي فيها غير أحد الوالدين، والإخوة والأخوات اللي كيسكنو مع بعضهم، والأسر متعددة الزوجات اللي مازال كاينة فبعض الحالات، والأسر الممتدة، وكذا الأشخاص اللي كيعيشو بوحدهم. كما كيدرس كيفاش كيتنظمو هاد الأسر، وعدد الأسر اللي كيتقاسمو نفس السكن.

 

وكيركز البحث كذلك على الشبكات العائلية، وكيفاش كيبقاو الروابط بين الأقارب، مع الإشارة إلى أن أغلب العلاقات ولات كتركز على العائلة القريبة أكثر من العائلة الكبيرة.

 

كما كيحلل التوزيع الجغرافي ديال العائلة، من خلال دراسة فين كيسكنو أفراد الأسرة، والمسافة اللي كاتفصل بينهم، وعدد اللقاءات المباشرة، ووسائل التواصل الرقمية اللي كيستعملوها، إضافة إلى أشكال المساعدة اللي كيتبادلوها.

 

وكيهتم التقرير أيضًا بأشكال التضامن بين الأسر، سواء من خلال الدعم المالي، أو تبادل الخدمات، أو المساندة اليومية، مع تحديد شكون كيساهم فهاد المساعدات، ونوعيتها، وعدد المرات اللي كتوقع فيها.

 

ومن جهة أخرى، كيتناول العلاقة بين الأسرة وسوق الشغل، بحال الدعم اللي كتقدمو العائلة للأشخاص اللي فقدو الخدمة، أو المساندة فالمشاريع الحرة، أو المشاركة فالأنشطة الاقتصادية العائلية.

 

أما بالنسبة للزواج، فكيحلل نوايا الشابات الشباب العازبات والعازبين، والدوافع اللي كتشجعهم على الزواج، أو الأسباب اللي كتخلي البعض يرفض أو يأجل هاد القرار، إضافة إلى المواصفات اللي كيعتابروها مهمة فاختيار شريك أو شريكة الحياة.

 

وبالنسبة للحياة الزوجية، كيدرس التقرير الظروف اللي كيتزوجو فيها النساء، والإطار العائلي والاجتماعي اللي كيحيط بالزواج، والسكن الأول بعد الزواج، والمعايير اللي كيعتمد عليها الأزواج فاختيار الشريك.

 

كما كيتناول السلوك الإنجابي، من خلال دراسة عدد الأطفال، والرغبة فإضافة أطفال آخرين، والأسباب اللي كتخلي بعض الأسر ترفض الإنجاب مرة أخرى، واستعمال وسائل منع الحمل أو أسباب عدم استعمالها.

 

وكيخصص التقرير كذلك جزءًا مهمًا لموضوع الطلاق، حيث كيرصد نسبه، وأشكاله، وأسبابه، والآثار اللي كيخلفها على الأسرة والأطفال، بما فيها الحضانة والنفقة.

 

واعتمادًا على المعطيات البيوغرافية، كيحلل البحث المسارات الأسرية للأفراد قبل سن 36 سنة، وكيخصص فصلًا كاملًا لدراسة الخصائص الديموغرافية والاجتماعية للأسر اللي كيعيلها غير أحد الوالدين، والتحديات اللي كتواجهها.

 

 

رغم أهمية النتائج اللي كيقدمها البحث، فإن القراءة النقدية ديالها كتبين أن التحولات اللي كتعرفها الأسرة المغربية كتطرح تحديات كبيرة خاصها تتناقش بعمق.

 

كيأكد التقرير أن الأسرة مازال كتقوم بدور أساسي فالتضامن الاجتماعي، وهاد الشي بان بوضوح خلال جائحة كوفيد-19، ملي كان التضامن بين أفراد العائلة عنصر مهم فمواجهة الأزمة. ولكن، الاعتماد الكبير على هاد التضامن العائلي يقدر يخلق خطر آخر، وهو أن الدولة تولي كتعتبر الأسرة هي اللي خاصها تتحمل العبء الرئيسي ديال الحماية الاجتماعية، عوض ما تستثمر أكثر فأنظمة الحماية والدعم العمومي. وفهاد الحالة، الفئات الأكثر هشاشة، بحال المسنين، والأسر اللي فيها غير أحد الوالدين، أو الأشخاص اللي ما عندهمش شبكة عائلية قوية، يقدرو يلقاو راسهم بلا دعم كافي.

 

كيبين التقرير كذلك أن تقلص حجم الأسر، والانتقال نحو الأسرة النووية، وزيادة الاستقلالية فالسكن، كيعكسو التحولات اللي كيعرفها المجتمع المغربي، ورغبة الأفراد فحياة أكثر استقلالية. ولكن فالمقابل، هاد التغيير كيقدر يضعف أشكال التضامن اللي كانت كتتميز بها الأسرة الكبيرة، ويزيد الضغط على جيل الوسط، اللي كيلقى راسو مسؤول، فنفس الوقت، على رعاية الوالدين الكبار، وتربية الأبناء، خصوصًا ملي كيكون كل واحد ساكن بعيد على الآخر.

 

كما كيسلط التقرير الضوء على التحولات اللي كتهم القيم والتصورات المرتبطة بالأسرة. فمع بروز نموذج كيقوم أكثر على الشراكة وتقاسم المسؤوليات بين الزوجين، كيبان تحدي جديد، وهو أن هاد التغيير خاصو يواكبو تقدم حقيقي فالمساواة بين النساء والرجال، سواء فسوق الشغل أو فالقوانين والسياسات العمومية. وإلا، فقد تنتج أشكال جديدة من الضغط وعدم التوازن داخل الأسرة.

 

وفالأخير، كيبقى البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025 مرجعًا مهمًا لفهم التحولات اللي كيعيشها المجتمع المغربي، لأنه ما كيكتفيش بوصف الواقع، ولكن كيطرح أسئلة أساسية حول مدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة هاد التغيرات. ومع ظهور أسر أصغر، وأكثر استقلالية، كيبقى التحدي الحقيقي هو كيفاش نوفر ليها الدعم اللازم، ونحافظو على دور الأسرة كشبكة للتضامن، بلا ما تتحول هاد المسؤولية إلى عبء كبير يزيد من الهشاشة أو يعمق أشكال اللامساواة.

t-hiya
2026
shape

موارد أخرى

ماذا تريد المجموعات النسوية من إصلاح المدونة – ولماذا لا يمكن الانتظار؟
المنشورات والتقارير

ماذا تريد المجموعات النسوية من إصلاح المدونة – ولماذا لا يمكن الانتظار؟

أفكار بحثية: الشرعية كوسيلة للبقاء وكممارسة سياسية في العمل النضالي الكويري المغربي
المنشورات والتقارير

أفكار بحثية: الشرعية كوسيلة للبقاء وكممارسة سياسية في العمل النضالي الكويري المغربي

بناء القدرة على الصمود: دليل عملي للصحة النفسية في أوقات الأزمات
المنشورات والتقارير

بناء القدرة على الصمود: دليل عملي للصحة النفسية في أوقات الأزمات

ماذا تريد المجموعات النسوية من إصلاح المدونة – ولماذا لا يمكن الانتظار؟
المنشورات والتقارير

ماذا تريد المجموعات النسوية من إصلاح المدونة – ولماذا لا يمكن الانتظار؟

أفكار بحثية: الشرعية كوسيلة للبقاء وكممارسة سياسية في العمل النضالي الكويري المغربي
المنشورات والتقارير

أفكار بحثية: الشرعية كوسيلة للبقاء وكممارسة سياسية في العمل النضالي الكويري المغربي

بناء القدرة على الصمود: دليل عملي للصحة النفسية في أوقات الأزمات
المنشورات والتقارير

بناء القدرة على الصمود: دليل عملي للصحة النفسية في أوقات الأزمات

T-HIYA

تسجل.ي. فالنشرة الإخبارية ديالنا

كون.ي أول.ة واحد.ة ت.يعرف آخر مستجدات .