T-HIYA
نداء الدار البيضاء: ضرورة تشريعية لضمان الحق في الهوية والكرامة بالمغرب
forme titre

نداء الدار البيضاء: ضرورة تشريعية لضمان الحق في الهوية والكرامة بالمغرب

فـ مقال بقلم دنيا الز. مسفر، وصل النضال من أجل كرامة الأطفال المحرومين من هويتهم البيولوجية فالمغرب إلى محطة تاريخية. خلال الدورة التاسعة للمنتدى الوطني لليتيم، اللي نظماتو الجمعية المغربية لليتيم (AMO)، أطلقت الجمعية «نداء الدار البيضاء»، وهو وثيقة ترافعية مهمة كتطالب بإصلاح عميق لقانون النسب فالمغرب. وأمام تشريع ولى متجاوز للواقع، قدم رئيس الجمعية، رفيعة ياسين بنشقرون، تشخيصاً واضحاً وقال: «اليوم، العلم كيمكن من إثبات الحقيقة البيولوجية بدرجة عالية من الدقة. المشكل الرئيسي هو التشريع. القضاة ما يقدروش يطبقو إلا الإطار القانوني المتوفر عندهم. لكن مدونة الأسرة الحالية ما كتسمحش بالاعتراف الكامل بالنسب الأبوي للأطفال المولودين خارج إطار الزواج، حتى إلى كان الرابط البيولوجي مثبت.»

 

عنف مؤسساتي وهيكلي

 

هاد المقال كيسلط الضوء على مفارقة مغربية ما بقاتش قابلة للاستمرار. فمن جهة، المغرب كيتوفر على أحدث الوسائل العلمية بحال التحاليل الجينية (DNA). ومن جهة أخرى، مازال قانون الأسرة كيرفض الاعتراف القانوني بالنسب، وكيحكم على آلاف الأطفال المولودين خارج إطار الزواج أو المتخلى عنهم يعيشو فهشاشة على مستوى الهوية. هاد الوضع ماشي غير مشكل إداري، بل كيعتبر شكل من أشكال العنف النفسي والاجتماعي. فبرفض النسب، كيبقى الطفل محروم من حقوق أساسية، وهاد الشي كيأثر عليه حتى من بعد ما يكبر، سواء فولوج سوق الشغل، أو تسوية وضعيته الإدارية، أو الاندماج الكامل فالمجتمع.

 

ومع ذلك، فالمصلحة الفضلى للطفل مبدأ مضمون فالدستور المغربي وكذا فالالتزامات الدولية ديال المملكة. ولكن فالواقع، الممارسة كتناقض هاد الالتزامات بشكل واضح. كيفاش يمكن لنظام قانوني يحمي تهرب بعض الآباء من المسؤولية، وعلى حساب الحقوق الأساسية ديال طفل حديث الولادة؟ خاص المغرب ينتاقل من منطق الإحسان والمساعدات الظرفية إلى منطق المسؤولية الكاملة ديال الدولة. وإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، بمبادرة ملكية، كيشكل خطوة إيجابية، ولكن خاص الدور ديالها ما يقتصرش على التنسيق أو المراقبة أو إعداد التقارير، بل خاصها تعالج الأسباب الحقيقية اللي كتخلي الأطفال فهشاشة.

 

كسر الطابوهات الاجتماعية: من الوصم إلى المسؤولية الجماعية

الهدف اللي سطراتو الجمعية المغربية لكفالة اليتيم، وهو «مغرب بلا أطفال متخلى عنهم بحلول سنة 2030»، كيحتاج مراجعة عميقة للنصوص القانونية وللعقليات الاجتماعية كذلك. واعتماد تحاليل الحمض النووي (DNA) كوسيلة قانونية لإثبات النسب هو أول خطوة أساسية باش يتوقف تهرب بعض الآباء من تحمل مسؤولياتهم.

 

 

لكن الإصلاح القانوني بوحدو ما غاديش يكون كافي إلا ما تبدلاتش النظرة الاجتماعية بشكل جذري. ففي المغرب، كيتعزز التشدد القانوني بأحكام اجتماعية قاسية، واللي كيتحمل الأطفال المولودون خارج إطار الزواج نتائجها من خلال الوصم والتمييز. ومن أجل تجاوز هاد الطابوهات، كيبقى النداء اللي وجهاتو الجمعية للعلماء والخطباء مهم بزاف. فحماية الطفل واحترام كرامتو ما كيتعارضوش مع القيم الدينية ديالنا، بل بالعكس، كيعكسو جوهرها الحقيقي.

 

عظمة المغرب الحديث ما غاديش تتقاس بمدى تشبثو بتقاليد إدارية متجاوزة، ولكن بقدرته على ضمان الحق فالهُوية والانتماء والكرامة لكل طفل، بدون أي استثناء. و«نداء الدار البيضاء» ماشي غير مطلب ديال جمعية مدنية، بل هو مرآة كتعكس للمجتمع المغربي الحاجة إلى معركة من أجل العدالة، ومعركة أخرى على مستوى الضمير، باش يتبدل، مرة وحدة، التصور المجتمعي تجاه هاد الأطفال، وماشي غير النصوص القانونية.

 

المصدر: Égalité Mag

06 يوليوز 2026
T-HIYA

تسجل.ي. فالنشرة الإخبارية ديالنا

كون.ي أول.ة واحد.ة ت.يعرف آخر مستجدات .