T-HIYA
ظلّ الحُرمة: زنا المحارم فالمغرب وتقاطع الصمت
forme titre

ظلّ الحُرمة: زنا المحارم فالمغرب وتقاطع الصمت

فالمخيال الجماعي المغربي، الدار هي الملاذ الآمن. محمية بمفهوم Horm (الحرمة) ومحكومة بالسعي الدائم للحفاظ على Charaf (الشرف)، كيتصوّر الفضاء العائلي كبنية أساسية كتحمي من العنف اللي كاين برا. ولكن المفارقة هي أن داخل هاد الفضاء المثالي بالضبط كتوقع مأساة زنا المحارم، اللي كتعتبر أكثر أشكال العنف خفاءً وأكثرها تدميراً فالمغرب اليوم.

 

كيف كتوضح الأخصائية النفسية أميمة بنعبد الله فالمقال ديالها «زنا المحارم فالمغرب: كسر الصمت باش نحميوا ولادنا» (Égalité Mag)، الواقع كيحطم الفكرة المطمئنة اللي كتقول إن الخطر كيجي غير من برا العائلة: «المعتدي ماشي ديما شخص غريب. واش إلى كان الخطر أقرب لينا مما كنتصورو؟» واستناداً للأرقام المقلقة اللي نشرتها المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) لسنة 2024، واللي سجلت 3,854 قضية كتهم الاعتداءات الجنسية على القاصرات والقاصرين، كتأكد الأخصائية أن هاد الأرقام ما كتمثل غير الجزء اللي باين من جبل كبير ديال الصدمات النفسية المدفونة تحت ثقل الطابوهات الثقافية.

 

باش نفهمو عمق هاد الصمت والإفلات من العقاب اللي كينتج عليه، خاصنا نتجاوزو القراءة النفسية بوحدها ونعتمدو مقاربة تقاطعية. زنا المحارم فالمغرب ما كيوقعش بمعزل عن السياق؛ بل كينمو فالتقاطع بين الهيمنة الأبوية، والثغرات القانونية، والتفاوتات الطبقية، وثقافة السرية اللي ولات وسيلة للبقاء الاجتماعي.

 

التقاطع بين النوع الاجتماعي والسلطة الأبوية

فالمغرب، البنية التقليدية ديال الأسرة كترتكز على هرم ديال السلطة، فين سلطة رب الأسرة، سواء كان الأب أو العم أو الأخ الكبير، صعيب تتواجه أو تتشكك فيها. وزنا المحارم كيستغل هاد العلاقة ديال الهيمنة، حيث المعتدي كيكون فآن واحد شخص كيربطو بالضحية رابط عاطفي وشخص عندو سلطة عليها.

 

هاد الارتباك العاطفي، اللي حللاتو أميمة بنعبد الله من خلال آليات الشلل الناتج عن الصدمة والتبعية العاطفية، كيكتسب حتى بعد سياسي: فضح المعتدي كيعني تحدي النظام الأبوي كامل. بالنسبة لبنت أو ولد صغار، الكلام كيعني ارتكاب ثلاثة “محرمات” دفعة وحدة: كسر الطابو المرتبط بالجنس، تحدي سلطة العائلة، والمجازفة بتفكك الأسرة. وهكذا كيلقى الضحية راسو محاصر فحلقة مفرغة، فين الشهادة ديالو كتشوفها الجماعة كتهديد أكبر من الجريمة اللي تعرض ليها.

 

العنف المجالي والاجتماعي-الاقتصادي: واقع الهشاشة

المقاربة التقاطعية كتلزمنا نشوفو كيفاش الهشاشة الاقتصادية كتزيد من قابلية الأطفال للتعرض للعنف. الفوارق الطبقية والإقصاء كيبانو أولاً فشكل ديال عنف مجالي. فالمناطق المهمشة والسكن الهش، ضيق المنازل، والاكتظاظ الكبير، وانعدام أي خصوصية، كيولو عوامل كيزيدو من الخطورة، وكيحرموا الأطفال من أي فضاء آمن يقدرو يلتجؤوا ليه.

 

ورغم أن زنا المحارم كيمس جميع الطبقات الاجتماعية، إلا أن وسائل الحماية والتستر كتختلف بشكل كبير حسب الإمكانيات. فالوسط الميسور، السرية كتقدر تتشرا أو يتم التعامل معها بعيداً عن الأنظار عبر وسائل طبية أو قانونية، بينما فالأوساط الهشة، الاعتماد المادي الكامل على المعتدي، اللي غالباً كيكون هو المعيل الوحيد، كيخلي أفراد الأسرة مضطرين للتواطؤ بالصمت أو للإنكار من أجل البقاء.

 

الاكتظاظ الشديد، وانعدام الخصوصية، والسكن غير اللائق كيعتابرو ظروف كتزيد من خطورة الوضع وكتحرم الأطفال من أي ملجأ آمن. ورغم أن زنا المحارم كيمس جميع الفئات الاجتماعية، إلا أن طرق الحماية والتستر كتختلف. فالطبقات الميسورة، السرية كتدار غالباً بعيداً عن الأنظار أو عبر تدخلات مهنية، أما فالفئات الأكثر هشاشة، فالاعتماد المالي الكامل على المعتدي كيضطر أفراد الأسرة للصمت أو الإنكار بدافع البقاء.

 

مثلث الصمت: القانون الجنائي، مدونة الأسرة، والحشومة

أكثر نقطة معقدة فهاد التقاطعات كاينة بين القانون والأعراف الاجتماعية. مقال أميمة بنعبد الله كيسلط الضوء على مفارقة قانونية كبيرة فالمغرب: فرغم أن القانون الجنائي كيعاقب على العنف ضد القاصرين، فإن مدونة الأسرة فيها فراغ واضح فيما يخص العنف الجنسي داخل الأسرة، وكذا الإجراءات الاستعجالية اللي كتسمح بإبعاد المعتدي عن المنزل.

 

هاد الفراغ القانوني ماشي صدفة، بل كيعكس تردد سياسي فالسماح للدولة بالتدخل فالشؤون الداخلية للأسرة. وفغياب ضمانات قانونية لحماية الضحايا، كيولي التعامل مع هاد الجرائم خاضع لمحكمة الحشومة والعار الاجتماعي.

 

فيلم Sofia للمخرجة مريم بن مبارك كيورينا هاد الآلية بشكل واضح: ملي كيوقع تجاوز جنسي أو فضيحة، الهم الأول ديال العائلة ما كيكونش تحقيق العدالة أو معالجة الصدمة، ولكن التفاوض، والتسوية غير الرسمية، ودفن القضية باش تبقى الصورة قدام الناس محفوظة. وهكذا كتلقى الشابة غير المتزوجة راسها محاصرة داخل منظومة قانونية كتحمي المؤسسة العائلية أكثر مما كتحمي الفرد.

 

كسر “ميثاق النسيان” عبر السرديات البديلة

قدام هاد الصمت المنظم، بداو لحسن الحظ كيبانوا بعض الشقوق فهاد جدار الطابوهات. فالمكان اللي تعطلات فيه القوانين والمؤسسات، بدات الكلمة كتلقى فضاءات أخرى باش تخرج. اليوم كنعيشو تحرر تدريجي ديال الشهادات المجهولة وقصص الحياة، وغالباً بفضل جمعيات المجتمع المدني والنشطاء الميدانيين.

 

ومن خلال استعمال لغة الحياة اليومية والدارجة، ولات هاد الفضاءات كتمكن الناس يسميو العنف باسمو الحقيقي، بلا مصطلحات طبية معقدة، ولا لغة قانونية، ولا الصمت التقليدي اللي عزل الضحايا لسنين.

 

هاد الشهادات، إلى جانب العلاج النفسي والعلاج بالفن اللي كيدار داخل جمعيات بحال ATEC واللي ذكراتها بنعبد الله، ولات كتشكل أرشيفاً حقيقياً مضاداً للنسيان. فهي كتواجه النسيان المؤسساتي وإنكار العائلات بحقيقة الألم اللي عاشوه الضحايا، وبالمسار الطويل ديال التعافي.

 

حماية الأطفال فالمغرب ما يمكنش تتحقق بلا تحول فكري عميق. مادام القانون ما كيسميش زنا المحارم بشكل صريح، ومادام المجتمع كيعطي قيمة لشرف العائلة أكثر من سلامة الأطفال الجسدية، غتبقى الدار بالنسبة لآلاف الضحايا أخطر مكان كيعيشو فيه. ومواجهة هاد العنف بشكل مباشر، كيفما كتدعو ليه أميمة بنعبد الله، كتعني الاعتراف بضرورة تفكيك البنيات الأبوية اللي كتعتمد على صمت الفئات الأكثر هشاشة.

06 يوليوز 2026
T-HIYA

تسجل.ي. فالنشرة الإخبارية ديالنا

كون.ي أول.ة واحد.ة ت.يعرف آخر مستجدات .