T-HIYA
تأمل – هل يفوز من يحب؟ بيل هوكس كتحدى الفكرة.
forme titre

تأمل – هل يفوز من يحب؟ بيل هوكس كتحدى الفكرة.

قال الممثل إيثان هوك: «الشخص اللي كيحب هو اللي كيربح ديما… الشمس ما كتهتمش واش العشب كيقدّر الأشعة ديالها، صحيح؟ هي غير كتكمل الإشراق ديالها.» عاودت هاد المقطع مرات بزاف. من الوهلة الأولى، بان ليا فكرة جميلة، وشبه رواقية، وهي أن فعل الحب بحد ذاته هو المكافأة، وانتصار داخلي ما كيقدر حتى شي ظرف خارجي ينقص من قيمتو. حسّيتها صحيحة بطريقة هادئة وشخصية. لمسات ذاك الجزء مني اللي حب بصدق، وداز من ألم الفراق، وبغا يقتانع أن الحب اللي عطاه ما كانش ضايع. وأن هاد الحب، فالحقيقة، هو كان الهدف كامل.

 

ولكن غير من بعد ما قريت كتاب Bell Hooks, All About Love: New Visions، فهمت شنو كتعني فعلاً هاد الحقيقة الشعرية، والأهم من هاد الشي، شنو كتطلب مني. إيثان هوك عطاني إحساس؛ أما Bell Hooks فعطاتني إطار للتفكير، التحدي، ودعوة للفعل. كانت اقتباسه الشرارة؛ أما كتابها فكان هو النار اللي شعلتها، وخلاني نراجع ماشي غير كيفاش كنحب، ولكن علاش كنحب، ولأي غاية.

 

الشمس اللي هضر عليها هوك هي صورة مثالية ومضيئة للحب اللي كتشرح Bell Hooks من الصفحات الأولى ديال كتابها. فهي كتهدم الفكرة اللي رسخها المجتمع ديالنا بأن الحب اسم، أو مجرد إحساس ثابت، أو نهاية ديال قصة خيالية، وكتأكد أن الحب فعل. كتقول ببساطة: «الحب هو ما يفعله المحب.» وفالأخير، الحب كيتعلق بما كنقومو به، ماشي غير بما كنحسو به. وبالتالي، باش تكون «الشخص اللي كيحب»، ماشي تعيش حالة ديال النشوة السلبية، ولكن تعيش ممارسة يومية وواعية. يعني كل نهار تختار بإرادتك أنك تمارس العناصر الأساسية اللي كتحددها Hooks: «العناية، المودة، الاعتراف، الاحترام، الالتزام، والثقة، بالإضافة إلى التواصل الصادق والمفتوح.»

 

ومن بعد، ملي كيقول هوك إن الشخص اللي كيحب «هو الرابح»، كنسمع اليوم تعريف Bell Hooks للتحرر. فهي كتقول أننا كنعيشو فثقافة فيها «صدمة عاطفية ناتجة عن غياب الحب»، وثقافة جائعة للتواصل الحقيقي. واختيار الحب، بمعناه الحقيقي، وممارسة هاد العناصر، هو شكل من أشكال التمرد ضد هاد الندرة. هو أنك تقرر، بحال الشمس، تنطلق من الوفرة الداخلية. كتشرق، وكتعطي العناية، والاحترام، والثقة، حيث هادي طبيعتك واختيارك. والانتصار الحقيقي هو النزاهة، الشجاعة، والإحساس العميق بالحياة اللي كيجي من هاد الالتزام. إنه شكل عميق من التمكين الذاتي.

 

لكن Bell Hooks، بالوضوح اللطيف والصارم ديالها، ورّاتني بسرعة أن هاد الفكرة الجميلة مازال ناقصة. أول حاجة قدمات ليا مفهوم ولى بالنسبة ليا بحال شعار شخصي: «الحب لا نهائي، لكنه عندو حدود.»

الشمس فاستعارة هوك كتشع بلا شروط، ولكن البشر ما يقدروش، وما خاصهمش، يحبّو بهاد الطريقة إلا بغاو يحافظو على سلامتهم النفسية والروحية. ممارسة «العناية» و«الاحترام» خاصها تشمل حتى العناية والاحترام ديال النفس. كتكتب Bell Hooks: “Love and abuse cannot coexist” (الحب والإساءة ما يقدروش يتعايشو). هاد الفكرة كانت بالنسبة ليا اكتشاف كبير. كنت كنخلط بزاف المرات بين الحب والتحمل بلا حدود، وبين تقبل قلة الاحترام أو الاستمرار فالعطاء حتى لناس كيستنزفو المشاعر، وكنظن أن إلا حبست «نور الشمس» ديالي، غادي نكون فشلت فالحب. لكن Hooks صححات ليا هاد الفكرة. الحدود ماشي عدو الحب، بل هي الشرط الأساسي ديالو. وكتوضح: «باش نعرفو الحب، خاصنا نقولو الحقيقة لأنفسنا وللآخرين.» وأحياناً الحقيقة كتكون هي: ما بقى ما يمكنش نعطي هنا مودة أو ثقة، حيث هاد البيئة ولات سامة بالنسبة ليا. حب الذات ماشي أنانية؛ بل هو الأساس. خاصني نحافظ على الشعلة ديالي باش يبقى عندي الضوء اللي نقدر نعطيه للآخرين.

 

وهنا كنوصلو للطبقة الثانية، والأكثر تأثيراً، اللي كتضيفها Hooks. وكتتلخص فواحد الفكرة بسيطة ولكن عميقة: «ما كاين حتى حب بلا عدالة.» هنا كيلتاقى المعنى الشخصي بالواقع السياسي. شمس كتشع بهدوء فوق أرض فيها ظلم واضطهاد، بلا ما تبالي، ما يمكنش نسميّوها حب حقيقي؛ بل كتولي مشاركة بشكل غير مباشر فهاد الظلم. كلام إيثان هوك، إلا تقراه بوحدو، يقدر يتفهم على أنه دعوة للاكتفاء بالإحساس الداخلي الجميل، مع تجاهل معاناة الآخرين. لكن Hooks كترفض هاد الفكرة تماماً. (يمكن كنتمادى شوية بهاد المقارنة :p / يعني: تحمست شوية!)

 

هي كتوصل بين الحب كعلاقة شخصية، وبين أكبر أنظمة السلطة فالواقع. ما يمكنش نقولو أننا كنمارسو العناية، والاعتراف، والالتزام، وفنفس الوقت كنقبلو أو كنسكتو على أنظمة كتسبب الأذى. وكتقولها بوضوح: «من اللحظة اللي كنختارو فيها الحب، كنبدأو نتحركو ضد الهيمنة، وضد الاضطهاد.» إلا شفت صديق كيتعرض للظلم، أو شهدت سياسات كتحرم الناس المهمشين من الكرامة، وكان رد فعلي غير أنني «كنحمل الحب فقلبي»، فهذا ما كافيش حسب رؤية Hooks. التواصل الصادق والمفتوح كيطلب مني نهضر. والاحترام كيطلب مني ندافع على حق الآخرين يعيشو بأمان. الحب، حسب تصورها، هو طاقة متحركة. خاصو يتحول لفعل. يعني نستعمل هاد الضوء ماشي غير باش يدفّي، ولكن حتى باش يكشف الظلم، ويشجع النمو فالأماكن اللي تمنع فيها.

 

منين فهمت هاد الفكرة، وليت كنشوفها فكل بلاصة. داك الخطاب اللي كيهضر باسم «حقوق الآباء» وهو كيعرض الأطفال المتحولين جنسياً للخطر؟ hooks كانت غادي تسول: فين هي العناية والعدالة تجاه الطفل؟ وداك التضامن الشكلي اللي كينشر شعارات بحال «Love is Love» ولكن كيسكت ملي كيكون خاص النقاش الصعيب؟ هادي هي الهوة بين «القيم اللي كيعلنو أنهم كيتبناوها، والاستعداد الحقيقي باش يخدمو عليها»، وهي النقطة اللي كتنتاقدها Hooks، لأنها كتعتبرها غياباً للالتزام الحقيقي. هاد الإطار خلا المبادئ الشخصية ديالي أكثر انسجاماً. حب شريك حياتي كيعني نمارس الثقة والاحترام، ونواجه أي سلوكات أو علاقات فيها تمييز أو لا مساواة. وحب المجتمع ديالي كيعني نلتزم ونشارك، حتى فاجتماعات المدرسة أو المبادرات المحلية. «الشمس» خاصها تكون بحال بستاني نشيط، كيسقي تربة العدالة باش يقدر الجميع يكبر.

ودابا، منين كنرجع نفكر فكلام إيثان هوك الجميل، كنشوفو من خلال النظرة العميقة والإنسانية ديال Bell Hooks. إييه، تكون «الشخص اللي كيحب» راه فعلاً انتصار. هو الانتصار الشخصي والشجاع ديال الإنسان اللي كيختار يعيش بقلب مفتوح، وكيقرر كل نهار يمارس العناية، والمودة، والاعتراف، والاحترام، والالتزام، والثقة، والتواصل الصادق، وسط عالم غالباً كيكون منغلق. ولكن Hooks كتأكد أن هاد الانتصار ما كيوقفش عند حدود الذات. الانتصار الحقيقي والكامل عندو جوج أبعاد: الأول هو أنك تمارس الحب بحرية داخلك، والثاني هو أنك تخدم بلا ملل باش تبني عالم أكثر عدلاً، عالم يقدر فيه هاد الحب يتقبل، ويتبادل، ويزدهر بأمان عند الجميع.

 

وكتختم Bell Hooks العمل ديالها ماشي بصورة شاعرية، ولكن بنداء واضح للعمل والبناء. كتذكرنا: «الحب فعل، وإحساس كيحتاج المشاركة.» الشمس ما كتكتفيش بأنها موجودة؛ بطبيعتها كتخلي الحياة ممكنة. وهاد هو الدرس اللي علماتني Bell Hooks: الحب ديالنا خاصو يسعى يدير نفس الشي، يعني يغذي، ويحمي، ويناضل من أجل خلق الظروف اللي تخلي كل نبتة عندها الحق توصل للنور. وهنا كيبان الفرق بين مجرد إحساس، وبين قوة حقيقية. إيثان هوك سمّى الإحساس. أما Bell Hooks فعطاتني الأدوات، والمكونات الأساسية، باش نولي جزء من هاد القوة.

 

بقلم MotsDits

24 مارس 2026
T-HIYA

تسجل.ي. فالنشرة الإخبارية ديالنا

كون.ي أول.ة واحد.ة ت.يعرف آخر مستجدات .